الشيخ مهدي الفتلاوي
36
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
رأى العلّامة الطباطبائي يرى العلامة الطباطبائي ان المراد من الولاية في هذه الآية هي ولاية المودّة والمحبة « 1 » . والظاهر عدم صحة هذا الرأي ؛ لأنه لا يتفق مع ما جاء في سورة المائدة نفسها حيث أكدت ان العلاقات الاجتماعية بين افراد المجتمع اليهودي وكذلك بين افراد المجتمع النصراني تقوم دائما على أساس العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ، ففي وصف المجتمع اليهودي قال تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ « 2 » . وفي وصف المجتمع النصراني قال تعالى : وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ « 3 » . والعداوة والبغضاء نقيض المحبّة والمودّة ، وهما عقوبة إلهية على اليهود والنصارى ستبقى تتحكم في علاقاتهما الاجتماعية إلى يوم القيام كما هو ظاهر هذه النصوص القرآنية ، فإذا نفى القرآن إمكانية تحقق علاقة المودّة والمحبّة بين افراد المجتمع اليهودي ، فكيف نتصور تحققها بينهم وبين النصارى الذين يختلفون معهم اختلافا عقائديا كبيرا ، ويكنون لهم عداء تاريخيا ودينيا عميقا ، ويعتقدون بأنهم وبقية الشعوب الأخرى لا يحق لهم
--> ( 1 ) الميزان ، ج 5 ، ص 369 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية ( 64 ) . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية ( 14 ) .